السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

160

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ، ونزول الربّ تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدنيا ، قالوا : قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهّم ، ولا يقال : كيف ؟ هكذا روي عن مالك ، وسفيان بن عيينة ، وعبد اللّه بن المبارك أنّهم قالوا في هذه الأحاديث : أمرّوها بلا كيف . وهكذا قول أهل العلم من أهل السّنّة والجماعة . وأمّا الجهمية فأنكرت هذه الروايات ، وقالوا : هذا تشبيه . وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ في غير موضع من كتابه : اليد ، والسمع ، والبصر ، فتأوّلت الجهمية هذه الآيات ففسّروها على غير ما فسّر أهل العلم ، وقالوا : إنّ اللّه لم يخلق آدم بيده ، وقالوا : إنّ معنى اليد هاهنا القوّة . وقال إسحاق بن إبراهيم « 7 » : إنّما يكون التشبيه إذا قال : يد كيد ، أو مثل يد ، أو سمع كسمع ، أو مثل سمع ، فإذا قال : سمع كسمع أو مثل سمع ، فهذا التشبيه . وأمّا إذا قال - كما قال اللّه تعالى - : يد ، وسمع ، وبصر ، ولا يقول : كيف ، ولا يقول مثل سمع ، ولا كسمع ، فهذا لا يكون تشبيها ، وهو كما قال اللّه تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 8 » 2 - أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السّلمي النيسابوري ( 223 / 838 - 311 / 924 ) قالوا عنه : إنّه كان إمام نيسابور في عصره ، فقيها ، مجتهدا ، بحرا من بحور العلم ، اتّفق أهل عصره على تقدّمه في العلم ، ولقّبه الصفدي ، واليافعي ، والذهبي ، والسبكي ، وابن الجزري ، والسيوطي ، وابن عبد الحيّ بإمام الأئمّة . وقال الدارقطني : كان إماما معدوم النظير . وقال ابن كثير : هو من المجتهدين في دين الإسلام . وذكروا له الكرامات . وقال السمعاني : وجماعة [ من المحدّثين ] ينسبون إليه ، يقال لكلّ واحد منهم

--> ( 7 ) هو إسحاق بن راهويه - عارضة الأحوذي : 3 / 332 . ( 8 ) الجامع الصحيح ، الزكاة ( ما جاء في فضل الصدقة ) 3 / 50 - 51 اي 662 .